الخرسانة ما هي؟

أينما نولي وجوهنا وإلى المدى الذي تبصر فيه العين، نشاهد الخرسانة أو الباطون! إن هذه المادة المصنوعة بيد الإنسان، تُستخدم في البناء والإنشاءات على نطاق واسع، لانها تنطوي على خصائص ومميزات تجعلها تتفوق على أي مادة أخرى. وما هي الخرسانة أصلا ولِمَ أصبحت محط اهتمام العاملين والقائمين على البناء والتشييد إلى هذا  الحد، هو الموضوع الذي نتناوله ونسلط عليه الضوء في هذا المقال باسهاب.

تاريخ الخرسانة

وقد صنع الرومان القدماء نوعًا خاصًا من الخرسانة قبل 7000 عام، يمكن اليوم تقفي أثره في المعالم الأثرية المتبقية من ذلك  العصر بما فيها “معبد البانثيون”. ولم يتحقق لفترة من الزمن، تطور في استخدام الخرسانة، إلى أن بدأ المهندسون في القرن الثامن عشر للميلاد باختبار المكونات الجديدة للإسمنت.

معبد پانتئون

وظهرت الخرسانة الحديثة والعصرية مع تطوير الإسمنت البورتلاندي في عقد 1820 للميلاد، واتخذت خطوات لافتة لتطويرها عن طريق تقديم الفولاذ كعضو تعزيز في أواسط عقد 1800 للميلاد وكذلك الخرسانة سابقة الإجهاد في مطلع عقد 1900 الميلادي. وقد شهدنا على مدى الأعوام الـ 75 الماضية، تطوير نطاق واسع من أنواع الإسمنت والإفادة من المواد المضافة لإصلاح الخصائص الميكانيكية والفيزيائية والكيميائية للخرسانة حسب طلب المستخدم.

وراجت عملية تطوير وتطبيق الخرسانة المسلحة طيلة القرن العشرين بشكل واسع النطاق. وفي ضوء إدخال تغييرات على مكونات الإسمنت، تم تطوير أنواع الخرسانة من المقاومة المنخفضة إلى المقاومة المرتفعة جدًا ومن الخرسانة الخفيفة إلى الخرسانة الثقيلة والأنواع الأخرى للخرسانة. وبناء على ذلك، فانه يوجد في العصر الحالي نوع من أنواع الخرسانة لجميع التطبيقات والاستخدامات الإنشائية.

مكونات الخرسانة

وتعد الخرسانة مادة صناعية ومركبة تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي:

  • الإسمنت
  • الرُكام (الخشن والناعم)
  • الماء

ويشكل الركام ما نسبته 60 إلى 75 بالمائة من الخلطة الخرسانية، بينما يشكل المكونان الاخران أي الإسمنت والماء، بقية المركب. وقد يتم استخدام المواد المضافة في الخرسانة من أجل تغيير خصائصها وميزاتها. وعند اختلاط الإسمنت بالماء تتكون مادة لاحمة تأخذ قوتها تدريجيًا وتتصلب إذ تقوم هذه المادة اللاحمة بتغليف حُبيبات الركام الصغير والكبير وتربطها ببعضها مكونة الخرسانة.


سنگدانه های بتن

وعندما يتم خلط جميع المكونات بنسبِ محددة معًا، يبدأ الإسمنت والماء، بتفاعل التميؤ ليتحول المنتج النهائي إلى كتلة صلدة. ويكتسي الماء أهمية بالنسبة للخلطة الخرسانيّة، إذ تعتبر نسبة الماء إلى الإسمنت أهم عامل في تحديد جودة الخرسانة، لان الكمية الكبيرة من الماء في الخليط، تؤدي إلى انخفاض مقاومة الانضغاط، بينما يجعل نقص الماء في الخليط، المنتج الخرساني غير قابل للاستخدام. إن نسبة الماء إلى الإسمنت في الخلطة الخرسانة ضرورية للحصول على خرسانة مكتملة وقوية وقابلة للتنفيذ.

مواصفات الخرسانة

وتتوقف خصائص الخرسانة على نسبة المكونات المستخدمة فيها. إن نسبة الماء إلى الإسمنت تشكل عاملا مصيريًا في الخرسانة العادية المحتوية على كمية ماء أقل وبالتالي فان المنتج سيكون أقوى. ورغم ذلك، فان نقص الماء، يقلص من فاعلية الخرسانة. ويمكن تحديد مدى الفاعلية من خلال فحص الهبوط للخرسانة.

إن حجم وشكل ونسب الركام، يمكن أن يكون لها أثر مماثل في مشروع الخلطة الخرسانية. وفي حالة الضرورة، فانه يمكن خفض نسبة الركام الكبير (الخشن) في الخلطة من أجل زيادة الميوعة والسيولة. ومع ذلك، فان الإسمنت، يمثل عنصرًا لافتًا في تحديد التكلفة والنفقات، بحيث أن تزايد كميته في الخليط، يؤدي إلى ارتفاع سعر التكلفة النهائية.

ما هو عيار الخرسانة؟

إن عيار الخرسانة يعني تصنيفها حسب مقاومة انضغاط الخرسانة. ولصنع الخرسانة، يتم خلط الإسمنت والركام والماء معًا بنسب معينة، وتوضع في قالب مقاسه 150 مليمترًا. ويتم غمر القالب الخرساني في الماء لمدة 28 يومًا، لكي يصل إلى المقاومة المنشودة. إن مقاومة الانضغاط لـ 28 يوما، والتي تخضع لاختبار التحميل، تمثل عيار الخرسانة، ويقاس بـ النيوتن على المتر المربع.

ويتم إظهار عيار الخرسانة ونظرا إلى مقاومتها  الانضغاطية بـ M10و  M20 و M30 . وحرف الـ ” M” هو الحرف الأول لكلمة ” Mixer”، والعدد الذي يلي حرف الـ M يرمز إلى مقاومة انضغاط الخرسانة بعد 28 يومًا. وتعني الخرسانة M10 أن الخرسانة تملك مقاومة انضغاطية مقدارها 10 نيوتن على المتر المربع حسب المقاومة المحددة لـ 28 يوما.

وفي التقييس الأوروبي، يُكتب العيار بحرف الـ ” C” وعلى هيئة  C10 و C15 و C20  وC25 . ويرمز حرف الـ  C إلى صنف أو طبقة من مقاومة الخرسانة، والعدد الذي يليه يرمز إلى مقاومة الانضغاط لـ 28 يومًا حسب النيوتن على المتر المربع ومن خلال اختبار الانضغاط على القالب الاسطواني بارتفاع 30 سنتميترًا.

ثبات الخرسانة

إن تآكل المعادن ودورة التجمد والانصهار والتفاعلات الكيميائية وتفاعلات المواد القلوية، تعد من أسباب وعوامل تلف الخرسانة وفسادها. إن تصور أن الخرسانة غير مُنفذة، هو تصور خاطئ! لكن في الحقيقة ماتزال السوائل قادرة على التسرب والمرور عبرها. وإن كانت الخلطة الخرسانة جيدة، فان تسرب الماء، سيصبح مستحيلا، لكن من الممكن لبخار الماء أن يتسرب عبرها.

إن مفتاح الحد من تلف الخرسانة وفسادها، يكمن في تدني نفاذيتها. ويمكن أن يتحصل ذلك من خلال خفض نسبة الماء إلى الإسمنت والتصنيف والمعايرة والكثافة الموحدة للركام والإفادة من الإضافات (مخففات الاحتكاك) والرادعة للبخار. إن خفض النفاذية وتراجع كمية الهواء المحجوز في الخرسانة، يسهم في زيادة ثباتها. كما أن التشققات على البلاطات  الخرسانية تحدث بسبب الانكماش.

مزايا الخرسانة

  •  إن مكوناتها متوافرة في معظم مناطق العالم ويمكن الحصول عليها بسهولة.
  • على النقيض من الأحجار الطبيعية، فان هذه المادة الصناعية، خالية من العيوب والخلل.
  • يمكن تحويلها إلى المقاومة المنشودة بجدوى اقتصادية.
  • تتمتع بثبات ومتانة كبيرتين.
  • يمكن التحكم بها بسهولة ويتم صبها في القوالب بالأشكال المنشودة.
  • عملية الصبّ يمكن أن تتم في موقع البناء الأمر الذي يسهم في التوفير اقتصاديًا.
  • تكلفة صيانتها لا شئ تقريبًا.
  • من غير المبرر تلفها بمرور الوقت والزمن.
  • صامدة بنسبة عالية للنار.
  • يمكن أن تقاوم درجات الحرارة المرتفعة.
  • مقاومة للرياح والمياه.
  • تستخدم كمادة عازلة للصوت.

مساوئ الخرسانة

  • ضعف مقاومة الشدّ في الخرسانة مقارنة بسائر المواد اللاحمة (ويمكن معالجة هذا الضعف بوضع الفولاذ وحديد التسليح الذي يقاوم الشدّ).
  • تدنى المطيلية فيها.
  • وزنها كثير مقارنة بمقاومتها.
  • قد تحتوي على أملاح مذابة.
  • تزيد من وزن الهيكل مما يعرضه للزحف.
  •  مشروع الخلط بحاجة إلى تخصص وخبرة هندسية.
  • كونها عرضة للتشققات.

تطبيقات الخرسانة

تعد الخرسانة واحدة من أكثر المواد الإنشائية المتاحة في البناء والتشييد، تقاوم التآكل والحرائق والتأكسد، وتوفر بذلك أساسات ثابتة وآمنة للمباني المرتفعة. ويبلغ طول عمرها، ضعفي سائر مواد البناء بما فيها الخشب. وبسبب ثباتها، تستخدم في شق الطرق والشوارع. كما تساعد في ظل خفض نفقات الصيانة على الاقتصاد في الأسفلت ورفد البيئة.

إن الخرسانة تعتبر مادة بناء ثابتة وصامدة، وبحاجة إلى صيانة ضئيلة. ولهذا السبب، تستخدم في المباني السكنية والإدارية والتجارية، كما أنها تخفض تكاليف البناء والاستثمار بسبب الخصائص التي تتميز بها. وبالنسبة للمباني السكنية، فان مقاومتها للنار والحرائق، تؤدي إلى وقوع حوادث أقل في حالة حدوث الكوارث الطبيعية.

ونشير فيما يلي إلى تطبيقاتها الاخرى:

  • مسيل الماء والأخاديد ومجاري الصرف الصحي
  • الجسور الخرسانية
  • السدود الخرسانية
  • الإنشاءات والهياكل البحرية
  • الأنفاق تحت الأرض
  • طبقة الرصف الخرسانية
  • استخدام الخرسانة كساتر ترابي
  • شقّ الطرق

إنضاج الخرسانة

عمل آوری بتن

وتتم عملية الإنضاج بالترطيب بعد صبّ الخرسانة. إن الإنضاج والمعالجة، هي عملية العناية بالخرسانة المصبوبة وصيانتها في ظل حفظ مستوى الرطوبة والحرارة. وكلما زادت فترة الإنضاج أو التميؤ، كلما أصبحت الخرسانة أقوى وأكثر متانة.

وهذا الأمر يتوقف على تخطيط زمني يتراوح بين 3 إلى 14 يومًا حسب الظروف المناخية والطقس. فمثلا من الأفضل في الطقس البارد، خفض مدة الإنضاج بسبب نسبة الرطوبة المرتفعة. وعلى العكس، يجب العناية بالخرسانة في الصيف من خلال رشها المستديم بالماء ولفّ الأعضاء الإنشائية (بما فيها الأعمدة) بالخَيْش.

وتتوقف عملية الإنضاج على معرفة طريقة شك الخرسانة وعملية اكتساب الخرسانة للمقاومة. وهذه العملية هي عبارة عن:

  • الساعات الـ 48 الأولى: لا ترفع القوالب.
  •  بعد 48 ساعة: الخرسانة قوية ومتينة بما فيه الكفاية، إذ يمكن المشي عليها من دون إلحاق أي أضرار بها.
  • بعد 7 أيام: الخرسانة قوية بما فيه الكفاية، وتصبح جاهزة للتحميل.
  • بعد 28 يومًا: تصل الخرسانة إلى الحد الأقصى من مقاومة الانضغاط.

الحد الأدنى من زمن الإنضاج والمعالجة، هو 7 أيام. وخلال هذه الفترة، يجب أن تكون درجة الحرارة، مناسبة وأن تبلغ نسبة الرطوبة 80 بالمائة على الأقل.

أنواع الخرسانة:

بتن به انواع زیر تقسیم می‌شود :

  • الخرسانة العادية
  • الخرسانة خفيفة الوزن
  • الخرسانة البوليمرية
  • الخرسانة المسلحة
  • الخرسانة سابقة الإجهاد
  • الخرسانة مُسبقة الصبّ
  • الخرسانة الزجاجية
  • الخرسانة ذاتية الدمج
  • الخرسانة الليفية
  • الخرسانة الذكية
  • الخرسانة الإسفنجية

القوة والمتانة

إن مقاومة الخرسانة تابعة لجودة الإسمنت وتوزيع الركام المستخدم وكمية الماء في الخليط. إن أساليب إنضاج الخرسانة بالترطيب، تضطلع هي الأخرى بدور في متانة وقوة الخرسانة. إن الإسمنت البورتلاندي هو خليط من كربونات الكلس (حجر الكلس والجص) والصلصال، ويتوافر حسب نوع استخداماته في عدة أصناف  بما فيها الصنف1 والصنف2 والصنف3 وغير ذلك.

ويتوزع الركام على الركام الناعم (الرمل) والركام الخشن (الحصى أو الزلط)، وهو حُبيبات متدرجة في الحجم. ويتم تحديد حبيبات الرمل حسب الحجم وكونها حادة الطرف أو مستديرة الطرف والخشونة وحالات أخرى. أما الحبيبات حادة الطرف، فأغلبها له أثر كبير على مقاومة الانضغاط. إن نسبة الماء إلى الإسمنت المتدني، تؤدي إلى زيادة المقاومة لكنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الفاعلية والميوعة.

الفاعلية

ويتم تحديد فاعلية الخرسانة بواسطة اختبار هبوط الخرسانة وتهدلها، إذ يتم الإفادة من قالب مخروطي الشكل ارتفاعه 30 سنتيمترًا. ويقوم اختبار الهبوط، بقياس مسافة الخرسانة من ارتفاعها الرئيسي. على سبيل المثال، يتم ملء القالب بالخرسانة حتى حوافه، ومع رفع القالب، ينخفض ارتفاع الخرسانة. والتباين بين الارتفاع الرئيسي ونسبة انخفاض الارتفاع، يدعى اختبار هبوط أو تهدل الخرسانة.

وكلما كانت نسبة اختبار الهبوط، أكثر، كلما كانت الخرسانة أكثر سيولة وميعانًا، لكنها أقل مقاومة. ويتم تحديد اختبار الهبوط تأسيسا على نوع التطبيق والظروف المناخية والجوية وبشكل عام، الأنظمة واللوائح المدرجة ضمن القوانين الوطنية للبناء؛ بيد أنه من الضروري إيجاد علاقة مناسبة بين المقاومة المنشودة ونسبة ميوعة الخرسانة.

هزّ الخرسانة

ويتم صبّ الخرسانة في الموقع في قوالب معدنية وخشبية بالإفادة من المضخات أو بصورة يدوية. وبعد الإدخال إلى القالب، يتم هزّ الخرسانة بواسطة الهزازات الكهربائية أو البنزينية، لإخراج فقاعات الهواء من داخل الخليط.

إن عملية الهزّ يجب أن تتم بصورة سريعة جدًا لكي لا تتساقط الحبيبات الخشنة إلى قاع القالب. وكلما كانت نسبة الماء إلى الإسمنت أكثر، كلما يتزايد احتمال وجود الفقاعات وتساقط الحبيبات. ولهذا الغرض، فان الخلطة الخرسانية التي تكون فيها نسبة الماء إلى الإسمنت، قليلة، تعد الخلطة الأنسب للهزّ.

المواد المُضافة للخرسانة

وتُضاف المواد المضافة إلى الخلطة الخرسانية بهدف تحسين خواصها. وأهم هذه المواد هي عوامل امتصاص الهواء التي تنتج فقاعات صغيرة داخل الخليط، وتحسن من قدرات الخرسانة على مقاومة دورات التجمد والانصهار وكذلك عوامل إضفاء الرطوبة.

إن العوامل المُسرِّعة بما فيها كلوريد الكالسيوم تزيد من سرعة الشك، وهي ملائمة للطقس البارد. بينما تعطي العوامل المُبطِئة نتائح عكسية، وتطبق في الطقس الحار. وتشتمل سائر المضافات على مواد تسهم في خفض انكماش الخرسانة ونزفها. ويتم في بعض الأحيان إضافة البوليمرات إلى خلطة الإسمنت البورتلاندي، من أجل إنتاج خرسانة تتميز بدرجة عالية من الالتصاق ونسبة متدنية من النفاذية.

أسعار الخرسانة

وبشكل عام فان كلفة كل متر مكعب من الخرسانة تتحدد حسب العوامل التالية:

  • أسعار المواد الأولية
  • عيار الخرسانة (ازدياد كمية الإسمنت يزيد من سعر التكلفة)
  • نسبة الطلب على الخرسانة
  • بُعد مصنع الخرسانة عن موقع المشروع (كلما بعدت المسافة كلما ازداد سعر الخرسانة)
  • المُضافات المستخدمة
  • نوع الخرسانة المختارة

وأخيرًا:

إن الخرسانة هي مادة إنشائية تُصنع من الإسمنت والماء والركام الناعم والخشن. إن المواد التي تدخل في تكوين هذه المادة الاصطناعية تتوافر في جميع أرجاء العالم، وكل انسان وبأدنى درجة من المهارة والبراعة الفنية قادر على إنتاجها لاستخدامها في التطبيقات الروتينية!، لكن ومن أجل تشييد مبنى من عدة طوابق، يجب أن تكون مهندسًا صاحب خبرة ولديك براعة وتخصص في الخرسانة.

منابع :

procrewschedule.com

theconcretenetwork.co.uk

basiccivilengineering.com